علي بن زيد البيهقي
328
تاريخ بيهق
الفقيه الرئيس أبو محمد المعلّى بن أحمد البيهقيّ « 1 » هو جد القضاة الصّاعديّين بنيسابور من جانب الأم ، وكان من مفاخر بيهق ، ولد ونشأ في قرية كنبد من ربع زميج ، وعنه ورث قضاة نيسابور الضياع والأملاك ، وقد بقي منها بقية إلى الآن ، تولى رئاسة نيسابور مدة من الزمن ، وله آثار محمودة في ذلك الشغل الخطير . ألّف الأفاضل في مدائحه [ 173 ] التصانيف . قال سوري بن المعتز - الذي كان واليا على نيسابور - يوما على ملأ من الناس : لم أر من هو أكثر أريحية وعزة من المعلى البيهقيّ ، فقد أختلف إليّ زمنا طويلا كان في كل يوم يزورني ، فيأخذنا الانبساط ، ويبدأ بعرض مصالح المسلمين والشفاعة للمستضعفين عليّ ، إلا أنه لم يسمعني قط كلمة واحدة عن أشغاله هو . كان للشيخ أبي منصور الثّعالبيّ معه مذاكرة وامتزاج ومؤانسة ومجالسة ، وقد ذكره كثيرا في تصانيفه . روي عن الشيخ الفقيه الرئيس المعلى أنه قال : جلس مرة كردي وصائغ ومعلم وديلمي وعاشق في الصحراء ، وكان الجو قد لبس الرداء الأسود ، وفجأة طلع القمر مشرقا بشعاعه الذهبي على الأرض ، كانوا يجلسون وجها لوجه . فطلبوا إلى بعضهم أن يصف كل منهم - على سبيل التشبيه - القمر بقدر فهمه وخياله ، فتقدم الصائغ - لأن
--> ( 1 ) ترجم له الثّعالبيّ في اللطف واللطائف الذي ألفه بعد 422 ه ( مقدمة الدكتور الجادر ، ص 11 ) وترحم عليه مما يعني وفاته قبل هذا التاريخ . وأثنى عليه كثيرا ولقبه بالكرديّ وقال إنه من محلة الأكراد بين ربع الشامات ورستاق بست من نيسابور تدعى « كل » . ثم أورد واقعة وصف البدر المذكورة هنا ولكن بشكل مختصر مع اختلاف في أبطالها حيث نقل عن المعلى هذا قوله : « جمعت محلتنا ، كرديا وصائغا ومعلما وديلميا وحاسبا ومتفقها . . . » ( ص 30 ) .